رئيس مجلس الإدارة أحمد الشناوي

رئيس التحرير محمد يوسف

صدعتنا وسائل الإعلام بحريم السلطان وأرطغل وكلها أعمال تمجد في رجولة سلاطين تركيا وكما يعلم الجميع لا يتحدث عن الشىء إلا من يفتقده كالعاهرة التي تتحدث عن الشرف أو الشاذ الذي يتغنى بالفحولة والباحث فى التاريخ العثماني يلاحظ أن علاقات الشذوذ واللواط كانت من العلاقات الطبيعية والمعروفة فى قصور الخلافة العثمانية حيث أن السلاطين  والأمراء كانوا قد اتخذوا الغلمان شركاء جنسيين في غرف النوم  ومن أشهر  السلاطين الشواذ نذكر، بايزيد الأول ومحمد الفاتح وسليم الثاني ومراد الرابع  ورغم اعتناق العثمانيون الدين الإسلامي إلا أنهم بحثوا عن حل مذهبى يحلل لهم رغباتهم.  

 

وكان الحل في المذاهب الدينية الضالة فخطب العثمانيون ود شيوخ "الطريقة البكتاشية" الذين أحلوا لأقطاب الطريقة معاشرة الغلمان والرجال واعتبروها جزءا من ممارسة طقوس التصوف، ولما اعتبر  مفكرى  الطائفة  السلاطين شيوخ لهم  فاباحوا لهم  الشذوذ واللواط، وكان تبرير اللواط هو الوصول للارتقاء الروحي  وتلقى المدد الروحاني من السماء ويحدثنا المؤرخ أحمد عبدالرحيم مصطفى في كتابه "في أصول التاريخ العثماني" عن شذوذ بايزيد الأول قائلا "كان السلطان بايزيد الأول يمارس أقذر العادات العثمانية وهي عشق الغلمان وممارسة الشذوذ".

 

وكان وزيره "جاندارلي علي باشا" يشارك في تنظيم حفلات اللواط والمجون، وانتشر القوانين لجلب الغلمان للسلاطين وكانوا من كبار رجال الدولة ومن أشهرهم لطفي باشا وكان لأفعال بايزيد الفاضحة أكبر الأثر الذي دعى القضاة  لإعلان رد شهادة السلطان واعتباره غير أهل للحكم.

 

وقد انتشرت ظاهرة استقطاب غلمان المتعه الصغار إيج الغلمان للسلاطين منذ القرن الرابع عشر انتشرت وكان يتم تدريبهم على عزف الموسيقى والرقص، ووضع مساحيق التجميل وارتداء بدل الرقص كالنساء.

 

يذكر مؤرخون أن السلطان محمد الثاني كان شاذًا جنسيا، وقد دخل محمد الثاني في علاقات لواط متعددة وكان يختار أجمل الأطفال المخطوفين للعمل في جناح "أندرون" أي القسم الداخلي لقصر السلاطين، المفارقة أن السلطان حين انتابه الشك والغيرة على غلمانه من أمراء القصر، أمر بوضع نقاب على وجوههم.

 

وأسقط محمد الثاني عقوبة اللواط، واستبدلها برسوم مالية واعتمد فى ذلك على كتاب "قابوسنامه" الذي ألفه الأمير "كيقاووس"، وتُرجم إلى اللغة التركية على يد "مرجمك أحمد" في القرن الرابع عشر، في عهد السلطان مراد الثاني والد محمد الفاتح، وهو كتاب يحتوي على قصص وروايات عن ثقافة الشذوذ لدى القبائل التركية.

 

تبنى محمد الثاني النصائح الواردة في الكتاب، ومنها النصيحة التي قدمها لولده وخليفته على العرش بايزيد الثاني: إذا أردت الصحة والسعادة فعليك بالنساء إذا جاء الصيف، وعليك بالغلمان (أوغلان) إذا جاء الشتاء، لأن جسد الغلمان حار، واجتماع حارين في الصيف مضر بالصحة، وجسد النساء بارد، فإذا اجتمع باردان في الشتاء جف الجسد، كما استند إلى عقيدة الطريقة البكتاشية المنحرفة، التي تبيح ممارسة اللواط مع الغلمان خاصة مع "الأمرد"، الذي يعتبرونه دليلا على جمال خلق الله، والنظر إليه عبادة، وتبادل اللواط سمو للروح.

 

ولعل رسالة  فاطمة سلطان لوالدها السلطان سليم الأول تفضح شذوذ تلك الأسرة فقد اشتكت من زوجها مصطفى باشا والي إقليم أنطاليا، وتقول: يا والدي السلطان! إن الدنيا قد ضاقت بي، فقد تزوجت شخصا لا يهتم بي ولا يعيرني حتى أهمية الكلب، فكل اهتمامه هو اغتصاب الغلمان، وقضاء أوقاته معهم، وكلما عاتبته على ذلك قال ليّ لا تلوميني بل انظري لوالدك وأجدادك في أحضان الغلمان والخصيان.

 

وقد أختص سليم الثانى المعروف بالسكير لنفسه 150 من أجمل الغلمان والخصيان البيض والسود، ولعه بالغلمان جعله يهدي أحد غلمانه قصرًا ليلتقيا بمفردهما، ودربه على فنون المداعبة والرقص والعزف، كما ألقى 40 قصيدة شعر للتغزل في غلمانه.

 

وذاع صيت السلطان مراد الرابع في مجتمع شواذ إسطنبول، وملء قصره بالرقيق والخصيان البيض والسود، كما اعتنى باختيار الأقوياء منهم لتبادل اللواط معهم، وتغزل فيهم وقال أشعارا باللغة التركية والفارسية في جمال أعضائهم الجنسية، بعدما عشق اللواط واتخذ "موسى جلبي" خليلا - كان خادمة الخاص- حين وقع نظره عليه يخلع ملابسه في غرفته، فقرر أن يكون عشيقه.

 

ويبدو أن الشذوذ كان ثقافة مجتمع فى تركيا  فيذكر المؤرخون المثل التركى "إنه لا يرتفع في المناصب إلا من كان ملوطا به"، حتى أصبح أغلب الوزراء والولاة من الشواذ واللواط الذين ضحوا بشرفهم من أجل كسب منصب أو الحصول على امتياز.

 

وباتت الإمارات والمنتديات أوكارا للدعارة والشذوذ المرخصة من الدولة، وراح أصحابها يطوفون أسواق النخاسة ويشتروا أجمل الغلمان الذين وصلت أثمانهم إلى مبالغ باهظة، يرقصون ويغنون كالنساء، وُلحق بتلك الخمارات غرف  يُمارس فيها الشذوذ، وعليها حراسة مشددة من رجال الشرطة التركية بعد أن تقاتل الناس عليهم.

 

 وكانت حمامات الرجال العامة فى إسطنبول وكرا لممارسة اللواط تحت بصر وموافقة الدولة، فقد زودت الحمامات بغلمان بيض وسود لإرضاء أذواق الشواذ، واُلحقت غرف خاصة لمن يرغب في الانفراد بضحيته، ومن أشهر رواد تلك الحمامات الأديب أبوبكر العمري وأبو السعود الدمشقي المعروف بـ "ابن الكاتب".

 

 ولم يخل الحيش العثماني المعروف بالإنكشارية من الشذوذ واللواط  فكان أفراد الإنكشارية يتم خطفهم صغارًا وكانوا يتعرضون للاغتصاب من قائد الفرقة حتى يجبرهم على الولاء لشخصه، كما أجبروا على اللواط فيما بينهم أثناء فترة تدريبهم، بعدما حرموا عليهم الزواج الشرعي، بناء على فتاوى مدفوعه بجواز ممارسة اللواط، كما أباحوا اغتصاب غلمان الشعوب والأقليات غير المسلمة، فقام بعض قادتهم بمهام القوادين الذين تجولوا بين المدن والقرى لجمع ضحاياهم، دفعت الأسر المقتدرة المال لتحمي أبناءها من الاغتصاب، حتى تفاقم الأمر وأخفى الأهالي أطفالهم بالجبال والكهوف بعيدا عن الإنكشارية.

 

وصل الفجور إلى ذروته بتقنين ممارسة الشذوذ رسميًا، إذ قرر السلطان عبدالمجيد الأول في عام 1858 الكشف عن وجه الخلاعة العثمانية، وأصدر فرمانا ضمن ما سماه "إصلاح التنظيمات" وأسقط ورقة التوت عن عورتهم، حيث ألغى بموجبه عقوبة الشذوذ الجنسي التي كانت حبرا على ورق لعقود، القانون فتح بيوت اللواط على مصراعيها أمام راغبي المتعة الحرام.

درجات الحرارة
  • - °C

  • سرعه الرياح :
اسعار العملات
  • دولار أمريكى :
  • يورو :
  • ريال سعودي :

هل تؤيد الخيار العسكرى في أزمة سد النهضة ؟

نعم
66.666666666667%
لا
33.333333333333%