رئيس مجلس الإدارة أحمد الشناوي

رئيس التحرير محمد يوسف

الوطن أعز ما يمتلك الإنسان، هو صباه ومدرج خطاه ومرتع طفولته وملجأ كهولته وشيخوخته، ومنع ذكرياته وموطن آبائه وأجداده، ومأوي أبنائه وأحفاده،جعل الله حبه فكرة راسخة في النفس والقلب مختلطة بالدماء، وإلا فما الذي جعل الإنسان يعيش في مناطق شديدة الحرارة فيها الشمس حارقة ، وآخر يعيش في القطب الشمالي المتجمد، وثالث يعيش في الغابات والأدغال، إنه العشق الصادق للأوطان ، وما الذي جعل النبي صلى الله عليه وسلم يقف مخاطباً مكة المكرمة ومودعاً لها بحزناً واسفاً وحسرة وحنين : ما اطيبك من بلد، وأحبك إليّ ولولا أن قومي أخرجوني منك ما سكنت غيرك.

 

حب الوطن لا يحتاج إلى الشعارات الرنانة والهتافات والأشعار والمقالات، بل تكفيه الأفعال والأعمال التي تؤكد صدق ذلك، فعظيم أن تموت من أجل هذا الوطن ولكن الأعظم أن تحي وتعيش من أجله، وهذا يتطلب التضحية والإيثار والولاء والوفاء والعطاء والإخلاص من أجل الحفاظ علي تراب هذا الوطن .

 

وعلى النقيض من عشاق الوطن ترى أناس دينهم النفاق وأسلوبهم الرياء ووسيلتهم التملق .. وكالعادة مع بداية نظام جديد من الحكم وخاصة إذا كان هذا النظام يتمتع بالقوة والصلابة، حريص علي تنفيذ أوامره بكل دقة دون الأخذ في الاعتبار آراء أعدائه وادعاءات الحاقدين، تجد مجموعة من الآفاقين المنتفعيبن المرتزقة " المطبلاتية " الذين يجيدون الحديث العزب والإبتسامة الماكرة والنصائح المسمومة والإقتراحات الضالة ويحرصون على الظهور في صدارة الصفوف الأولي في الاحتفالات والافتتاحات والمؤتمرات، أملهم إرضاء أصحاب السلطة بأساليب التهليل والتعظيم والتضخيم لابسط الأحداث، هؤلاء جهلاء حمقى يفسدون ولا يصلحون، يفرقون ولا يجمعون، دائما يبحثون عن كل الفرص حتي الضائعة منها، بحثاً عن مكانة وظيفية مرموقة أو غايته التي برر من أجلها كافة وسائل التسلط والتملق والانتهازية علي حساب كرامته وشرفه .

 

يبحث هؤلاء الآفاقين الانتهازيين المخادعين عن اللقطة الإعلامية من خلال اللقاءات والتصريحات التي كثيراً ما تكون مجرد فرقعة إعلامية " هراء" تلك اللقطة جعلت رئيس مدينة يتخلي عن مهام وظيفته الأساسية  ويلعب دور العامل فتجده يتنقل من شارع لآخر جاثيا على ركبتيه يسلك بالوعة الصرف أثناء سقوط الأمطار والكاميرا تلاحقه هنا وهناك، والأمثلة كثيرة على هؤلاء منها تصريح اللواء إبراهيم عبد العاطي مخترع جهاز فيروس c والإيدز، حبث أعلن أنه يقوم بسحب الفيروس من جسد الإنسان ويقوم بإرجاعه إليه مرة أخري عبارة (صباع كفتة) يتغذي عليه وأعلن المخترع «إبراهيم عبد العاطي» أنه يقوم بسحب الفيروس من جسد الإنسان ويقوم بإرجاعه إليه مرة أخرى عبارة عن «صباع كفتة» يتغذى عليه، وادعى أن أجهزة المخابرات العالمية عرضت عليه 2 مليار دولار ليتخلى عن اختراعه، وأن المخابرات المصرية اختطفته وجاءت به إلى مصر.

 

وكذلك تصريح م.طارق قابيل وزير التجارة والصناعة الذي أثار السخرية بتصريحه بإطلاق خط تصنيع لتصدير ٦٠ أتوبيس طابقين  لبريطانيا رغم أنها رائدة في تصنيع هذا النوع من الأتوبيسات، وكذلك تصريح د.طارق شوقي وزير التربية والتعليم بأن نصف الوزارة حرامية والنصف الآخر حرامي ومش كفء أيضا، أما الدكتور هشام عرفات وزير النقل الأسبق الذي برر زيادة أسعار تذاكر المترو بأن سعر التذكرة دلوقتي بيجيب بيضة ونص في مصر وسعر التذكرة في رباريس بيجيب ٧ بيضات ، والأغرب من ذلك تصريح طارق الملا وزير البترول عن زيادة أسعار البترول قال ( ايحاء نفسي دون وجود مشكلة ) رغم أن الزيادة أعقبت التصريح ب٢٤ ساعة، بل قد يصل عشق اللقطة الإعلامية إلى تصريحات تطيح بالمسؤول من منصبه مثل المستشار أحمد الزند وزير العدل السابق الذي أثار غصباً واسعاً بعد تصريحاته عندما سئل عن استعداده لحبس الصحفيين إذا خالفوا القانون فرد قائلا: أي حد يخالف القانون يحبس إن شاء الله يكون النبي عليه الصلاة والسلام.

 

الأخطر من هذا وذاك صنف مخادع يسطو علي أعمال وانجازات الغير ( الجنود المجهولة) وينسبها لنفسه من أجل لقطة ممتزجة بالمدح والثناء ، صدق فيهم قول الله سبحانه وتعالى: (لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوا وَّيُحِبُّونَ أَن يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلَا تَحْسَبَنَّهُم بِمَفَازَةٍ مِّنَ الْعَذَابِ ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) وفي حديث أبي هريرة من قول النبي صلى الله عليه وسلم أن أول من يقضي عليهم يوم القيامة رجل استشهد ليقال جرئ شجاع وآخر تعلم العلم وعلَّمه ليقال عالم وقارئ للقرآن، وثالث أنفق ليقال جواد كريم، مصيرهم جميعاً جهنم وبئس المصير، لأن أعمالهم لم تكن خالصة لوجه الله ،ولكنهم  ابتغوا بها المدح والثناء والإعجاب.. نسأل الله الإخلاص في القول والعمل.

درجات الحرارة
  • - °C

  • سرعه الرياح :
اسعار العملات
  • دولار أمريكى :
  • يورو :
  • ريال سعودي :

هل تؤيد الخيار العسكرى في أزمة سد النهضة ؟

نعم
69.565217391304%
لا
30.434782608696%