رئيس مجلس الإدارة أحمد الشناوي

رئيس التحرير محمد يوسف

لا صوت يعلو الآن فوق إسطوانة ضرورة التعايش مع انتشار فيروس كورونا المريع الذي ارتفعت معدلات الإصابة به في مصر إلى أضعاف أضعاف ما كانت عليه الأوضاع قبل نحو شهرين حين حاولت الست وزيرة الصحة ، كتر ألف خيرها ، اقناعنا بأن القصة سهلة أوي وبسيطة أوي ويادوب هما أسبوعين والدنيا تبقى "بيس" خالص ولا هانحس بحاجة .

 

ويبدو أن جرعة الاطمئنان تلك لم تتوقف عند وزيرة الصحة د. هالة زايد ، بل خرج علينامن يقول أن مناعة المصريين الخارقة تخليهم ولا يتأثروا بفيروس كورونا ولا غيره ، لدرجة لا تجعلنا نتأثر بكورونا ولا أي ديناميت .. وكثرت الفتاوى الطبية التي وردت على ألسنة خبراء "كله على كله" وكلنا نتذكر الراجل الطيب بتاع الشلولو اللي جاب الحل السحري على طبق ملوخية ناشفة .

 

وبطبيعة الحال كانت هذه الجرعات المتتالية من التفاؤل إزاء الحالة الكورونية سببا مأساويا لما حدث بعد ذلك من تهاون وإهمال في مواجهة الفيروس القاتل الذي أهلك دولاً عظمى وأسقط اقتصادات عملاقة واودى بحياة مئات الآلاف حول العالم .

 

لكن ولأن أرض الكنانة مصرنا الغالية ليس كمثلها أي بلد فقد تفتق ذهن أغلب شرائح المجتمع وخصوصا من طبقة ا لبسطاء سواء علمياً أو اجتماعيا وماديا على أن مصر مافيهاش كورونا واحنا بلد محمية بصورة طبيعية وبالتالي مش محتاجين نتخذ أي إجراءات وقاية أو حماية ، لدرجة أن بعض العقلاء هؤلاء أنكر ونفى تماما أي وجود لما يسمونه كورونا واعتبروه بدعة من اختراع الفرنجة الكفرة وأنها كذبة أبريل .

 

كل هذا وغيره من مقدمات أدت بالضرورة إلى النهايات التي وصلنا إليهافأصبحنا نواجه أكثر من 700 حالة يوميا وفقدنا أعداداً كبيرة من الطواقم الطبية سواء من أطباء أو تمريض وبتنا نواجه خطراً حقيقياً يتمثل في حالة الإعياء الشديدة التي أصابت جميع أجهزة             الدولة التي اجتهدت منذ اللحظة الأولى لمحاصرة الوباء وتقليل عدد المصابين إلى أقل درجة ممكنة .

 

لكن لعل ما غاب عن حسابات أعضاء غرفة عمليات مواجهة أزمة كورونا أننا نواجه ليس فقط كارثة طبية ، ولكننا بالأساس في مواجهة أزمة وعي من الدرجة الأولى وهذه ليست من قبيل الرفاهية أو الأمور التي يمكن الاستهانة بها ، بل على العكس فإن مفعولها كمن يثقب السفينة ليغرقها ، فلا أحد ينكر أن أزمة قلة الوعي هذه كفيلة بنسف جميع الجهود التي تبذلها الدولة لاحتواء كارثة تفشي الفيروس القاتل .

 

على سبيل المثال لا الحصر ، بات مشهداً عادياً أن تلاحظ انتشار باعة الكمامات المتجولين أمام البنوك والمصالح الحكومية تماماً كما تشاهد الباعة المتجولين وكأنها ليس مطلوباً أن يتوافر بها أي اشتراطات صحية أو تعقيم أوأي شيء آخر يهم .

 

وطبعاً النتيجة كما تجدونها الآن .. اكتظاظ المستشفيات بآلاف الحالات وعجز الكثير منها عن استقبال المزيد من الحالات في ظل عدم قدرتها علىالتعاطي مع الأزمة بسبب تزايد الأعداد المترتبة على قلة الوعي وصم الأذان عن الاستماع لأي نصائح وإرشادات تساعد على تخفيض معدلات انتشار الوباء ، وهذا يستلزم تضافر كافة الجهود لضمان نجاح التصدي للوباء اللعين ، ولابد أن تكون محطة رفع الوعيهي منصة الانطلاق الأولى ، هذا إن أردنا العبور بسفينة الوطن إلى بر الأمان .. وربنا يستر .

درجات الحرارة
  • - °C

  • سرعه الرياح :
اسعار العملات
  • دولار أمريكى :
  • يورو :
  • ريال سعودي :

هل تؤيد صفقة القرن؟

نعم
13.207547169811%
لا
86.792452830189%