رئيس مجلس الإدارة أحمد الشناوي

رئيس التحرير محمد يوسف


من تتبع قصة آدم عليه السلام التي يجئ ذكرها في أكثر من موضع في سورة البقرة على وجه الخصوص نستطيع أن نقيس ثلاث أحوال لوجود الإنسان: 


الأول: يسمى خلق آدم قبل أن يقترب من الشجرة المحرمة وهذا الحال يكشف من ثلاث خصائص هى: (الألوهية – والعلم – والقوة). 


الألوهية: 
تتعلق بماهية الانسان الذى خلقه الله على صورته أى فطرة الله التى فطر الانسان عليها (سورة الروم، آية 30) ولأن الإنسان يتصف بالألوهية فقد أمر الله الملائكة بالسجود له (ولقد قلنا للملائكة أسجدا لآدم فسجدوا إلا إبليس) البقرة (آية 94)
فيتعلق بتلك المعرفة التي وصفها الله للأنسان؟ ومعرفة مخالفة ورثه؟ وبالعالم أيضاً (وعلم آدم الأسماء كلها) 


القوة: 
فتتمثل في سيطرة الانسان وسيادته على الأرض والسماء وتحكمه في الماء والهواء والطير والحيوان (إذ قال ربك للملائكة إن جاعل في الأرض خليفة) سورة البقرة (آية 20)
هنا كان الانسان مخلوفاً يحتسب ماهية الله موصوفاً بالعلم من لدن الله مستخلفاً في الأرض مسيطر عليها بقوته وقدرته – كان خلقاً شريفاً وعظيماً. 
وحبب الله لآدم هو الذي جعل آدم يحمل الأمانة التي رفضت الجبال حملها. كما جعل الملائكة يسجدون له والشيطان يشعر بالغيرة نحوه. 
أما عن الحال الثاني: هو الاحتفال بالأقتراب من الشجرة المحرمة وهنا قد مرحلتين: 
الأولى: مرحلة المعرفة الوهة لما هنا من معرفة ويسد آية الانفصال عن الالوصية الالهية ومن القرب من الله وهنا انتقلا من حال الحب إلى حال الخجل. 
قال تعالى (فلما ذاقا الشجرة بدت لهما سوؤاتهما وتفقا يقصفان عليهما من ورق الجنة) هنا جعل آدم وحواء من التعرف والاسراع بستر عوراتهما يؤكد أن دعوة (الرقى بالعرى دعوة باطلة). 
هنا فقد آدم الحال الأول الأصلى لوجوده وترك ما كان عليه م قبل وأن الألوهية والعلم والقوة وذلك عندما نسى ما أمر به وأكل من الفاكهة المحرمة لذلك وقع آدم غربة اليأس وعشا حال الموت، ومقام القلق الأليم. 
أما المرحلة الثانية: فتكشف عن عون الله لآدم وعدم تخليه عنه في يأسه وقلقه من خلال حمد له وتعليمه أياه كلمات التوبة: "فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم) البقرة (آية 37) 
وهكذا يهتم الله بآدم ويعفو عن خطئه الأصلى.
أما الثالث: بدأ بهبوط آدم من الجنة: هنا مرحلة انفصال الانسان عن الله وانتقالاً محورياً من الحب إلى الفعل ومن الوحدة إلى الثنائية ومن الجرأة إلى القلق ومن البسط إلى القبض، ومن الطمأنينة إلى الحيرة والقلق من الثقة بالله إلى الألم والمعاناه. 
والتساؤل هنا نحن في زمن المادية البحتة في أي مرحلة؟ في أي حال نحن؟ وفي أى مقام نقيم؟ 

جاء وباء كرونا ليجعلنا نبحث في داخلنا عن الإجابات. 
وباء كرونا الذى يجتاح أجساد العالم هنا كمن أخترق قلوبهم وارواحهم وهناك من اخترق عقولهم يبحثون عن حل أنقاذ البشرية وهناك من نظر لنفسه في المرآة ليسأل نفسه هل الجسد الذى اراه في المرآة هو أنا؟ من أ،ا؟ وتجئ الإجابة أن الجسد ليس أنا – وأنما هو مجرد وعاء للروح اللطيفة الربانية التي لما دخلت في هذا القالب سجدت له الملائكة فلما قال تعالى (فإذا سويته ونفخت فيه من روحى فقعوا له ساجين). 
هذه الروح التي طالما غفلناها في سنوات المادية الأخيرة هى سر الكسنية والسعادة مستودع القلق والخوف لذلك الروح مقصود الشعائر السماوية والفقه الذى نسعى إلى تعليمه هو عمل الجسد لحضور الجسد بالروح لذلك قال تعالى: 
((كما أرلنا فيكم رسولاً منكم يتلو عليكم آياتنا ويزكيكم ويعلمكم الكتاب والحكمة ويعلمكن ما لم تكنوا تعلمون فاذكرونى اذكركم واشكرو لى ولا تكفرون)). 
نجد قمة الدقة في الآية في ترتيب أولوية الشريعة في ذكر أولاً الشريعة وهى تنقية وتصفية الروح ثم جاء لعبادة روحية هى الذكر لكى تحافظ على حياة روحك. 
لذلك طول الوقت نلبى مطالب الجسد من طعام، شراب، زواج، ملابس، وتتطلع إلى الأفضل في كل منهم ثم يأتي الفيروس الصغير ليقول لنا لو مناعة جسدك ضعيفة كنت عرضة للفيروسات والإشكالية ليست في قوة الفيروس ولكن في ضعف المناعة. 
ماذا لو أخترق الفيروس الصغير أجسادنا التي طالما اجتهدنا للحفاظ على مطالبها؟ هل هناك سلاح آخر لمقاومة الكورونا هل هناك مناعة أخرى كان لا بد من الاجتهاد في تحصينها وتلبية مطالبها هي الأخرى؟ وباء الكرونا جعلنا نرى ضعف مناعة أرواحنا. 
كلنا بشر، خلقة ربنا، عندهم نفس الجسم ونفس الهيئة، ولكن ما عندناش نفس القلب  ربنا خلقنا وأحسن تصويرنا ولكن سابلنا القلوب إحنا نشكلها.

درجات الحرارة
  • - °C

  • سرعه الرياح :
اسعار العملات
  • دولار أمريكى :
  • يورو :
  • ريال سعودي :

هل تؤيد فرض حظر تجوال كامل؟

نعم
27.272727272727%
لا
72.727272727273%