الأحد 6 أبريل 2025 03:46 صـ 7 شوال 1446هـ

رئيس التحرير محمد يوسف رئيس مجلس الإدارة خالد فؤاد حبيب

رئيس التحرير محمد يوسف رئيس مجلس الإدارة خالد فؤاد حبيب

آراء وكتاب

الإستقامة بين الشريعة والطريقة والحقيقة

الشيخ جابر بغدادى

 

التصوف ُ هو :(قِيام ُ بوصفُِ العبوديةُِ ، وتقويم ُ لرعوناتُِ البشريةُِ ، وإقامة ُ في شرفِ المعيةُِ دون تقييم)
يعرف الشيخ التصوف بأنه القيام بوظائف العبودية ، وهـذا حق إذ أن ذلك هـو المقصود من خلق اإلنسان ، وبذلك أشار القرآن فقال الله عز وجل ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) وفيها قال الشيخ الشعراوي رحمه الله : الله قصر خلق الجن والإنس على العبادة ،فهي العلة الوحيدة لهذا الخلق ، ما خلقهم لشئ آخر سوى عبادته سبحانه ، وهذه العبادة لا يأتي بها كل الخلق ، بل يأتي كل منهم على قدر روحه وعلى قدر نظره لإله الحق الذي يعبده
وأكد ذلك ربنا في الحديث القدسي فقال ( يا بن آدم خلقتك لعبادتي فلا تلعب)
كما هي الوسيلة لتحقيق اليقين والتحقق به لقوله تعالى (واعبد ربك حتى يأتيك اليقين)
كما عرف التصوف بذلك الإمام أبوحامد الغزالي فقال:(التصوف هو طرح النفس في العبودية وتعلق القلب بالربوبية) كما ذهب لذلك سيدي أبوالحسن الشاذلي فقال : (التصوف هو تدريب النفس على العبودية وردها ألحكام
الربوبية) وقدً أمرناً الله بعبادتهً فقال (وأناًربكمً فاعبدونً) فمنً أطاعً ذلكً الأمر ً قالً(إياكً نعبدً وإياكً نستعين) ومنً عصىً ذلكً الأمر وأعرضً عنً عبادتهً استهجنهً ربه وشنع َ فعلته فقال الله (قلً أفغيرً الله تأمرونيً أعبدً أيهاً الجاهلون)
وكان النبى المصطفى يقول لهولاء الجاهلون : متى يكون لكم طمع في أن أعبد غيره ، وهو الذي بتوحيده
رباني ، وبشراب حبه سقاني.كما قال ربنا في الحديث القدسي ( إني والجن والإنس في نبأ عظيم ، أخلق ويعبد غيري ، وأرزق ويشكر غيري )
والقيام بوظائف العبودية شرف عظيم ورتبة عالية لا يعدلها شئ ،أما ترى المولى عز وجل مدح نبيه صلى الله عليه وسلم بذلك فقال ( سبحان الذي أسرى بعبده ليلا )فهو صلى الله عليه وسلم أول وأعظم من قام بوظائف العبودية لله رب العالمين.
ولذلك وصف الشيخ العبَد المستقيم في باب الإستقامة في الياقـوتة فـقال:(مـن اسـتـقـام: الـعـبـوديـة مـقـامه وروضته)
والعبودية كما قال البعض هي : القيام بحق الطاعات بشرط التوقير والنظر إلى ما حصل منك بعين التقصير.
والعبودية عموما هي الإمتثال لأوامر الله ونواهيه واتباع النبي الرسول ، لأنه كما قال الشيخ في الياقوتة:ـــ
من جاء بطريق يخالـف شـرعـنـا
سـَّدت له الأبواب نال حجابنا
فـصـراطـنـا طـه وشـرع كـتـابـنـا
من ضله ضل الطريق لقـربنا
فطريـقـنـا القـرآن هو دسـتـورنـا
والـسـنة الغـراء هـْد ي نـبينـا َّ
ويقول بن عجيبة رحمه الله : وأحسن ما في تفسير العبودية أن تقدر أ َّن لك عبدا اشتريته بمالك ، فكما تحب أن يكون عبدك معك فكن أنت مع مولاك ، فالعبد لابملك مع سيده شيئا من نفسه وماله ولا يمكنه مع قهرية سيده تدبير ولا اختيار ،
ولا يتربى إلا بزي العبيد أهل الخدمة ، ويكون عند أمر سيده ونهيه ،وإذا كان حاذقا فاهما عمل ما يرضي سيده قبل أن يأمره ،ويفهم عن سيده بأدنى إشارة إلى غير ذلك من الآداب المرضية فى العبيد المؤديين.

من كتاب كنوز الإشارات