الإفراج عن معتقلين سياسيين وعسكريين في النيجر


في خطوة أثارت جدلًا واسعًا، أصدر رئيس النيجر، الفريق أول عبد الرحمن تشياني، قرارًا بالإفراج عن 58 معتقلًا، بينهم شخصيات بارزة من العسكريين والمدنيين، قضى بعضهم أكثر من عشر سنوات في السجن. هذه الخطوة، التي جاءت استجابة لتوصيات "جلسات اللقاءات الوطنية"، تطرح تساؤلات حول أهدافها الحقيقية: هل هي بادرة حسن نية لتعزيز المصالحة الوطنية، أم أنها مناورة سياسية محسوبة؟
رسالة تهدئة أم تعزيز للشرعية؟
التفسير الرسمي يعتبر القرار جزءًا من جهود المصالحة الوطنية، حيث شمل الإفراج شخصيات من خلفيات سياسية وعسكرية وإعلامية مختلفة، في خطوة تهدف إلى طي صفحة الماضي وتهيئة مناخ أكثر هدوءًا. إلا أن توقيت القرار واختيار المفرج عنهم يفتح باب التحليلات السياسية، حيث يمنح النظام فرصة لتحسين صورته وتعزيز مكانة الجنرال تشياني كقائد يسعى للوحدة الوطنية.
حسابات سياسية في المشهد النيجري
في ظل المشهد السياسي المضطرب، قد يكون الإفراج عن شخصيات مؤثرة جزءًا من استراتيجية تهدف إلى تهدئة المعارضة وكسب ولاءات جديدة داخل المؤسسة العسكرية والنخبة السياسية. استمرار احتجاز شخصيات أخرى يعكس احتمال وجود انتقائية في القرار، مما يشير إلى أن هذه الخطوة تحمل أبعادًا سياسية تتجاوز مجرد المصالحة.
بازوم مستعد للاستقالة وسط مبادرة للمصالحة
في سياق متصل، كشفت مصادر مقربة من الرئيس المعزول محمد بازوم عن استعداده لتقديم استقالته والعفو عن جميع النيجريين، باستثناء الرئيس السابق إيسوفو محمدو، الذي يواجه اتهامات متبادلة بالخيانة بين أنصارهما. هذه التسريبات تأتي في ظل دعوات المصالحة التي أطلقها المجلس العسكري الحاكم، حيث شدد الجنرال تشياني في تصريحات سابقة على التزامه بالعفو والمصالحة لتعزيز الوحدة الوطنية.
الإيكواس تشطب قضايا النيجر ومالي وبوركينا فاسو بعد انسحابها
في تطور آخر، أعلنت محكمة العدل التابعة للمجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (الإيكواس) شطب جميع القضايا المتعلقة بالنيجر ومالي وبوركينا فاسو، عقب انسحاب الدول الثلاث رسميًا من المنظمة الإقليمية. القرار، الذي صدر خلال جلسة في أبوجا برئاسة القاضي ريكاردو كلاوديو مونتيرو غونسالفيس، شمل 33 قضية، بينها 12 قضية تخص النيجر، ما يعكس تداعيات الانسحاب على المسار القانوني لهذه الدول.
مشهد سياسي مفتوح على كل السيناريوهات
مع استمرار التجاذبات السياسية في النيجر، يترقب الشارع النيجري ما ستؤول إليه مبادرات المصالحة، في ظل انقسام داخلي حول نوايا السلطة الحالية ومسار العدالة الانتقالية. ويبقى السؤال مفتوحًا: هل ستكون هذه الخطوات بداية لاستقرار سياسي حقيقي، أم مجرد تحركات مؤقتة لتعزيز موقف المجلس العسكري؟