"سونو" مدينة مصرية ذات طابع خاص يحكمها المجلس العُرفي للقبائل
- خلود الشعارأسوان أو "سونو" كما أطلق عليها قدماء المصريين ومعناها "السوق"، حيث كانت مركزًا للقوافل القادمة من وإلى النوبة عبر نهر النيل، ومع الوقت أسماها النوبيون "بيا سوان" حتى وصلت إلينا في عصرنا هذا باسم "أسوان".
تعد مدينة أسوان، هي معلم سياحي كبير يتهافت على زيارته الكثيرون من خارج وداخل مصر أيضًا، راغبين في مشاهدة آثارها وزيارة طبيعتها الساحرة من نيل صافي وجزر وهواء نقي، فضلًا عن رؤية معاملة أهلها المعروفين بفطرتهم وترحابهم، كذلك رؤية الفولكلور والأفراح الخاصة بهم والتي تميزهم عن غيرهم، خاصةً أغاني النوبة وألوان منازلهم الفائقة الجمال.
يرجع أصل السكان الأصليون لـ"أسوان" هم أهل النوبة إلى قدماء المصريين، وينقسمون إلى قبيلتين هما "الكنوز" و"الفجيكات"، ويتحدثون باللهجة النوبية، ومع الفتح الإسلامي توافد إليها عدد من القبائل ينتمي معظمها إلى بلاد المغرب والبلاد العربية أشهر هذه القبائل هي "العكارمية" و"البشارية" و"الجعافرة" و"العبابدة"، وتُنسب الأخيرتين إلى الأشراف، حيث يرجع نسبهم إلى الحسن والحسين أحفاد الرسول صلى الله عليه وسلم، كما توافد في العصور التالية لذلك العديد من الناس من المحافظات المصرية بهدف العمل والمعيشة في أسوان ويطلق عليهم "المغتربين" في أسوان.
وكباقي القبائل في مصر، تتمتع القبائل في أسوان بأعراف وعادات وتقاليد مُتعارف عليها فيما بينهم، وتحل محل القانون والدستور بالنسبة لأبناء القبائل المختلفة، ولكل قبيلة "كبير" حكيم وواسع الأفق لبيب يفصل في كل أمور القبيلة ويرجع إليه كل أبنائها.
كما يوجد بأسوان نقابة تُسمى "نقابة السادة الأشراف"، والتي تقوم بعمل جرد لجميع أبناء القبائل داخل أسوان وخارجها، وتستخرج لكل فرد منهم "بطاقة نسب" وذلك بغاية حماية الأنساب في القبائل داخل أسوان وخارجها.
يجمع كل القبائل مجلس عرفي يضم كبار القبائل مجتمعة ويسمون بـ "الأجاويد"، ويحكمون بقوانين القبائل الخاص بهم ويكون حكمهم مُلزم ولا يستطيع شخص ما كان تغييره أو الاعتراض عليه، ويكون هذا الأمر في وجود الشرطة، ولكن نادرًا ما يتم اللجوء إلى القضاء والشرطة، فكل المشكلات كبيرة وصغيرة يحلها المجلس العرفي.
وتُعد أكبر المخالفات للأعراف في أسوان هي "سوء الأدب"، ويُعاقب مرتكبها بالنبذ، فلا يعامله أحد بأي شكل كان حتى يعتذر عن خطأه أمام جميع أبناء القبيلة، وأهل أسوان معروفون بفطرتهم السليمة وحبهم الشديد لآل البيت ولذلك نادرًا ما تحدث المشكلات الكبيرة فيما بينهم، ولكن من المشكلات التي استحدثت لديهم كانت "الثأر" وغالبًا ما ينشأ بين أهل النوبة وقبيلة "الجمسة" المنحدرة من نسل "أبي زيد الهلالي"، ومع ذلك لا يقدر على حلها سوى أجاويد المجلس العرفي.
ومن أشهر العادات والتقاليد المتعارف عليها في أسوان "ختان الإناث" و"زواج الأقارب"، حيث يعد إلزامًا على الشاب في عائلته أن يتزوج من عائلته وغالبًا ما تكون بنت العم على وجه التحديد مما أدى إلى ظهور بعض المشكلات من هذه الزيجات كالأمراض الوراثية، كذلك من أعرافهم "عدم توريث الفتيات" وهذا أمر مُخالف للدين في المقام الأول قبل أن يكون إهدارًا لحقهن، ولكن مع زيادة المتعلمين بأسوان أصبحت بعض العائلات تعطي للفتيات حقوقهن وإن كانت بعض الفتيات حتى الآن هي من تُقدم على التنازل عن ميراثها حفاظًا على علاقات المودة والحب فهي ترى أنها فائزة بما هو أكبر من المال وهو علاقتها الطيبة بإخوتها، وكذلك من التقاليد المشهورة في أسوان والنوبة "سباق الخيول" بين القبائل في المواسم والأفراح وتكون جوائزه رمزية.
تمتد الأفراح في أسوان في الأغلب لسبعة أيام كاملة، وتتنوع طقوسها فيتم تقسيم الليال إلى ليلة ذكر وقرآن وأخرى للرقص والفولكلور وأخرى لسباق وأخرى للذبح وأهمها ليلة الحنة، حيث يقوم العريس بركوب الخيل أو الجمل، ويأخذه أصدقائه في جولة لزيارة المشايخ والأولياء الصالحين، بينما تحتفل العروس مع صديقاتها أيضًا بليلة الحنة في الرقص وأغاني الفولكلور الجميلة الخاصة بالأفراح، ويجمع بين العريس والعروس في هذه الليلة هو تحنية كفوفهما بألوان الحنة.